جعفر بن البرزنجي

666

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

ولمّا بلغ صلى اللّه عليه وسلم خمسا وعشرين سنة سافر إلى بصرى في تجارة لخديجة الغنيّة ، ومعه غلامها ميسرة يخدمه صلى اللّه عليه وسلم ويقوم بما عناه ، ونزل صلى اللّه عليه وسلم تحت شجرة لدى صومعة نسطورا راهب النّصرانيّة ، فعرفه الرّاهب إذ مال إليه ظلّها الوارف وآواه ، وقال : ما نزل تحت هذه الشّجرة قطّ إلّا نبىّ ذو صفات نقيّه ، ورسول قد خصّه اللّه تعالى بالفضائل وحباه ، ثمّ قال لميسرة : أفي عينيه حمرة استظهارا للعلامة الخفيّة ، فأجابه بنعم فحقّ لديه ما ظنّه فيه وتوخّاه ، وقال لميسرة : لا تفارقه وكن معه بصدق عزم وحسن طويّه ، فإنّه ممّن أكرمه اللّه بالنّبوّة واجتباه . ثمّ عاد إلى مكّة فرأته خديجة مقبلا وهي بين نسوة في عليّه ، وملكان على رأسه الشّريف من وضح الشّمس قد أظلّاه ، وأخبرها ميسرة بأنّه رأى ذلك في السّفر كلّه وبما قاله الرّاهب وأودعه لديه من الوصيّة ، وضاعف اللّه في تلك التجارة ربحها ونمّاه ، فبان لخديجة بما رأت وما سمعت أنّه رسول اللّه تعالى إلى البريّه ، الّذي خصّه اللّه تعالى بقربه واصطفاه ، فخطبته صلى اللّه عليه وسلم لنفسها الزّكيّة ، لتشمّ من الإيمان به صلى اللّه عليه وسلم طيب ريّاه ، فأخبر أعمامه بما دعته إليه هذه البرّة التّقيّة ، فرغبوا فيها لفضل ودين وجمال ومال وحسب ونسب كلّ من القوم يهواه . وخطب أبو طالب وأثنى عليه صلى اللّه عليه وسلم بعد أن حمد اللّه بمحامد سنيّه ، وقال وهو واللّه بعد له نبأ عظيم يحمد فيه سراه ، فزوّجها منه صلى اللّه عليه وسلم أبوها وقيل : عمّها وقيل : أخوها لسابق سعادتها الأزليّه ، وأولدها كلّ أولاده إلّا الّذي باسم الخليل سمّاه . عطّر اللّهمّ قبره الكريم ، بعرف شذىّ من صلاة وتسليم اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه